الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
339
شرح ديوان ابن الفارض
المسجد لأني لا أرى المسجد ولا الجدار وإنما أرى وجه الحق فأستقبل له كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : الآية 88 ] . وقوله « إذا وقفت أصلي » فإن وقوفي به له والصلاة منه لي لا مني له ، وهي رحمته فإن الصلاة منه الرحمة ، وهي مني عبادة له وشكر لإنعامه علي وهو الشكور بها له . وقوله « جمالكم » أي الظاهر منكم على كل شيء بأنواع شتى للحواس الخمس وللعقل ، وقوله « نصب عيني » أي أشاهده ولا أشاهد غيره . وقوله « إليه » أي إلى جمالكم . وقوله « وجهت كلي » أي ظاهري وباطني . وقوله « وسركم » أي ما أعلمه منكم مما لا تسعه العبارة والخطاب للحضرات الإلهية كما سبق . وقوله « في ضميري » أي في قلبي . وقوله « والقلب » أي قلبي . وقوله « طور التجلي » أي جبل الانكشاف الإلهي كما ورد ( ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن ) ومعنى « طور التجلي » أنه تعالى يناجيني من قلبي لاستيلائه عليه ، وتدنيه إليه بتجليه لديه : أنست في الحيّ نارا ليلا فبشّرت أهلي قلت امكثوا فلعلّي أجد هداي لعلّي دنوت منها فكانت نار المكلّم قبلي نوديت منها كفاحا ردوا ليالي وصلي حتّى إذا ما تدانى ال ميقات في جمع شملي صارت جبالي دكّا من هيبة المتجلّي ولاح سرّ خفيّ يدريه من كان مثلي وصرت موسى زماني مذ صار بعضي كلّي [ المعنى ] « أنست » أبصرت . وقوله « في الحيّ » وهو البطن من بطون العرب ، والجمع أحياء ويكنى به عن المنزل إشارة إلى مجموعه ظاهرا وباطنا . وقوله « نارا » هي حرارة عشقه ومحبته الإلهية الناشئة من قلبه . وقوله « ليلا » منصوب على الظرفية إشارة إلى ظلمة طبعه ومزاجه العنصري . وقوله « فبشرت أهلي » أي نفسي وقواها الظاهرة والباطنة . وقوله « قلت امكثوا » أي لا تذهبوا من مكانكم وأنتم على ما أنتم عليه لا تفنوا لأنكم فانون . وقوله « فلعلي أجد » بالسكون في جواب الأمر وهو امكثوا . واسم لعل الياء ، وخبرها محذوف تقديره أجد مرفوعا دل عليه المذكور ، واعترض بجملة الترجي استدراكا لما وقع منه بالقطع بالوجدان ، ولم يقع القطع بالوجدان من موسى عليه السلام ، فاقتدى به في ذلك ويمكن أن يكون سكون أجد